الانتقال من أزمة الطاقة إلى أمن الطاقة عبر مصادر الطاقة المتجددة

Newsletter

Available translations

يكشف تقرير استشاري جديد للسياسات صادر عن اآيرينا عن الدور الاستراتيجي لمصادر الطاقة المتجددة في تعزيز أمن الطاقة والقدرة على الصمود، ويدعو صانعي السياسات إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحالية

بوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 13 أبريل 2026 – يبيّن تقرير استشاري جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) أن النشر الاستراتيجي لمصادر الطاقة المتجددة قد أسهم في تعزيز قدرة عدد من الدول على الصمود في مواجهة أزمة الطاقة الحالية.

ويقدّم التقرير، الموجّه لصنّاع السياسات الذين يتعاملون مع الاضطرابات في أسواق الطاقة الدولية، مجموعة من الإجراءات الفورية وطويلة الأجل للحد من أسوأ آثار الأزمة على الدول والمجتمعات، وتوجيه التعافي الاقتصادي بما يعزز أمن الطاقة والقدرة على الصمود.

ويؤكد التقرير أن مصادر الطاقة المتجددة تسهم بالفعل في تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري في عدد من الدول، من إسبانيا والبرتغال في أوروبا إلى الصين والهند وباكستان في آسيا. وعلى الصعيد العالمي، تواصل قدرات الطاقة المتجددة نموها بوتيرة قياسية، حيث أُضيفت 692 جيجاواط في عام 2025.

علاوة على ذلك، أدت التكاليف المتراجعة إلى إحداث تحول كبير في اقتصاديات توليد الطاقة، إذ أصبحت أكثر من 85% من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة أرخص من بدائل الوقود الأحفوري. ومنذ عام 2010، انخفضت تكلفة الطاقة الشمسية بنسبة 87%، وطاقة الرياح البرية بنسبة 55%، وتخزين الطاقة في البطاريات بنسبة 93%. وفي الوقت نفسه، توفر مصادر الطاقة المتجددة القابلة للتوفير المستمر، التي تجمع بين طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في البطاريات، إمدادات كهرباء على مدار الساعة وبتكلفة أقل من معظم البدائل المعتمدة على الوقود الأحفوري.

وفي هذا الصدد، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، فرانشيسكو لا كاميرا: "إن الأزمة الحالية تكشف بوضوح الأهمية الاستراتيجية للطاقة المتجددة كضرورة لأمن الطاقة على المستوى الوطني". وأضاف "وهناك فرصة لإعطاء الأولوية للإجراءات التي تعزز استقرار الطاقة على المدى الطويل. ويتعين على الحكومات أن تنظر بشكل عاجل في إجراء تدخلات مستهدفة لتوجيه الاستثمارات والاستجابات الطارئة نحو تسريع استخدام الطاقة المتجددة وكهربة العمليات والقطاعات المستهلكة للطاقة".

علاوة على ذلك، يؤكد الصراع المستمر في الشرق الأوسط مجددًا الضعف البنيوي والهشاشة المتأصلة في أنظمة الطاقة الوطنية التي لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري، وكذلك على الأسواق التي تؤثر فيها تكاليف النفط والغاز بشكل كبير على أسعار الكهرباء. ويتوقع التقرير أن تمتد آثار هذه الأزمة إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد لتؤثر على الاقتصادات ككل؛ حيث ستؤثر في الوقت نفسه على معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي، وأن تصيب التداعيات الأكثر حدة المجتمعات الأكثر ضعفًا في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف لا كاميرا: "تؤكد أمثلة الدول الواردة في التقرير الاستشاري للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) قدرة الطاقة المتجددة على الصمود. وتُظهر الدور المتنامي الذي يمكن أن تضطلع به الطاقة المتجددة في تعزيز مرونة وأمن أنظمة الطاقة، وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري، ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل".

ويوصي التقرير صُنّاع السياسات بما يلي:

  • تيسير استخدام قدرات الطاقة المتجددة الموزعة (اللامركزية)، والاستفادة من الشراكات بين القطاعات لتنفيذ استجابات سريعة؛ وتقديم الدعم المالي واللوجستي لتسريع التنفيذ.
  • إطلاق حملات التوعية العامة وإصدار التشريعات اللازمة للحد من الطلب على الطاقة.
  • تسريع اعتماد تعرفة الاستخدام حسب الوقت لتمكين المستهلكين من تحويل استهلاكهم للكهرباء إلى الأوقات التي تكون فيها إمدادات الطاقة المتجددة مرتفعة والأسعار منخفضة.
  • تنفيذ تدابير مالية مثل المنح أو الإعانات أو التخفيضات الضريبية لدعم الكهربة.
  • تسريع تنفيذ شبكات الطاقة الشمسية الهجينة مع البطاريات في المناطق النائية خارج الشبكة أو ذات الشبكات الضعيفة.
  • تسريع كهربة وسائل النقل ثنائية وثلاثية العجلات في الاقتصادات الناشئة؛ وتحفيز كهربة وسائل النقل العام من خلال الدعم المالي والضريبي، وتشجيع تقاسم السيارات عند الاقتضاء.

وعلى المدى المتوسط، يوصي التقرير بأن تركز الإجراءات على تسريع استخدام الطاقة المتجددة مع تعزيز المرونة وتحسين ظروف الاستثمار. وتشمل هذه الإجراءات تسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة والشبكات، وتأمين التمويل، وتكييف السياسات لمواجهة التضخم وضغوط سلاسل الإمداد. ومن شأن توسيع القدرات التخزينية للبطاريات، والتدابير التي تستهدف جانب الطلب على الطاقة، وتحسين الشبكات، أن يسهم في تعزيز المرونة وزيادة استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تدعم الحوافز المقدمة مجالات التدفئة، والكهربة، والبنية التحتية للمركبات الكهربائية، والوقود المستدام للطيران.

أما على المدى الطويل، فينبغي وضع أطر سياسات واضحة لجذب الاستثمارات، ودمج الكهربة في التخطيط الوطني، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية. ومن الأهمية بمكان تيسير تنفيذ المشاريع الهجينة، ودعم كهربة القطاع الصناعي ، وتوسيع الشبكات الصغيرة، وربط دعم الوقود الأحفوري بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة.

يمكنكم الاطلاع على التقرير الكامل الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) عبر هذا الرابط "الطاقة المتجددة: من أزمة الطاقة إلى أمن الطاقة".